📚 مكتبة الحكايات العربيةقصص مجانية للجميع
↩ عودة إلى الرف ٨ / ٨
فئة اليافعين ١٣–١٦ 🌊

النقيب خلفان والعاصفة الكبرى

مغامرة أصلية بأسلوب السلسلة المحبوبة

المكتبة العربية · قصة ١٩ من ٣٠

رياح الإنذار

كانت «الدرة» تحمل مؤونةً لقريةٍ ساحلية نائية انقطعت عنها السفن منذ أسابيع، والعائلة هناك تنتظر الدقيق والدواء، فلم يتردد خلفان في الإبحار رغم إنذار الطقس.

وقال لطاقمه: «القرية معلقة بأعناقنا؛ لكنني أعدكم: إن اشتدت العاصفة فسنقاتل معاً بذكاء، لا بتهور».

الجدار الأسود

لم يمض نصف يوم حتى اصطدم المركب بجدارٍ أسود من السحب، وثار البحر كغولٍ غاضب، فصاحت الأمواج في الشراع، ودارت «الدرة» دوراتٍ مروعة بين العميان.

تشبث البحارة بالحبال، ودب الرعب في قلوب الصغار، فنادى خلفان بأعلى صوته فوق الريح: «اثبتوا! الرجل الصامت هو الذي ينجو، لا الصارخ».

قرار الليلة

في منتصف الليل، انكسرت حبال الشراع الأمامي فتدلى متهدلاً، وأسرع البحارة لحلقه، لكن الريح كانت أعتى من أيديهم. فأمر خلفان: «اقطعوا الحبل واحفظوا الناس! المراكب ترجع، والخشب يعوّض، أما الغريق فلا».

قال شابٌ من الطاقم: يا نقيب، «الدرة» عمرها خمسون عاماً! قال خلفان صارماً: «عمر صاحبهما أنفسُ من خشبها؛ العلاقة مع الخشب تُشترى، أما مع الأرواح فلا تعوض».

نجمةٌ في الظلام

وبعد ساعاتٍ من الحرب الضارية، انفتحت السماء قليلاً، فأبصر خلفان من خلال السحب الشاطئ الذي هاجر من حوله، وعرف انهم أقرب إلى الموت منه إلى الخلاص إن أخطأوا في القراءة.

فأحضر البوصلة البالية وصعد إلى الدفة بنفسه، وبدأ الليل يشرق… ساروا بخطىً محسوبة بين الحواجز، ينحرفون انحرافاً يسيراً كلما زحف الشبح أمامهم.

الفجر السعيد

ومع أول خيوط الفجر، انفرج الضباب عن ميناء القرية الصغيرة، فرآهم أهل القرية من على أسطح بيوتهم يلوحون بفرح: وصلت المؤونة! وصلت «الدرة»!

قفز الصغار نحو الشاطئ يحملون الدقيق والدواء، وعانق خلفان شيوخ القرية، فقال أحدهم: «ظننا أنكم غرقتم في العاصفة… لقد كان نجاةً معجزة يا نقيب».

درس القيادة

قال خلفان وهو يبتسم لشيوخ القرية: «ليست المعجزة في البحر، بل في أديم ليلةٍ تعلمنا فيها أن نزن أمورنا بميزان العقل؛ فالقائد الحقي من يحمل القلوب قبل الشراع».

ومن يومها كفّ طاقم «الدرة» عن التخوّف من الظلام، فقد تعلّموا أن الشجاعة الحقة ليست في الإقدام بلا حساب، بل في الثبات مع الصبر تحت وطأة الخوف.

🛟

نهاية القصة

وعادت «الدرة» إلى مينائها والتفت حولها الأهالي بالفرح، وأصبح خلفان قدوة الشطآن: نقيبٌ ركب الخطر بحكمة، وقاد القلوب بالرعاية لا بالصراخ.

💡 العبرة: القائد الشجاع من يجمع بين الخوف الحكيم والثبات؛ فالتهور هزيمة مقنعة، والحذر نصف النجاة.

💡 قَلِّب الصفحات بأزرار الأسهم أو النقر على طرفي الكتاب أو السحب · تحميل PDF يحفظ الكتاب كاملاً