📚 مكتبة الحكايات العربيةقصص مجانية للجميع
↩ عودة إلى الرف ٨ / ٨
فئة اليافعين ١٣–١٦ 🏝️

النقيب خلفان والجزيرة المهجورة

مغامرة أصلية بأسلوب السلسلة المحبوبة

المكتبة العربية · قصة ١٨ من ٣٠

رياح الشمال

انطلقت «الدرة» في رحلة تجارةٍ إلى الشمال، ومع خلفان طاقماً من الشباب الحالمين، وفجأةً تحولت السماء إلى رصاصٍ داكن، وأطبقت عاصفةٌ لم تشهد مثلها المياه منذ زمن.

ثار البحر وهاج، وانكسرت التزكية، وتاه المركب في الضباب، حتى لاح فجراً في الأفق شريطٌ من اليابسة: جزيرةٌ خضراء باهتة لكنها لم تكن على خريطته وسطه.

الرسو على المجهول

أنقذ خلفان طاقمه بالرسو على شاطئ الجزيرة، وخرجوا يتفقدون الخطر، فوجدوا نخيلاً متشابكاً وآثاراً قديمة لبيوت من الحجر، يقول أهلها: غادروها منذ أجيال.

تعجب الشاب من البئر الماء العذب وقد جفّت أعماقها، وقال لهم خلفان: «لا نطأ شيئاً في هذا المكان قبل أن نعرف سرّ هجرته؛ فجلدُ الجهل بأهل المكان أرحم من التهور بأهله».

اللغز في الصخرة

حين اغتسلوا في شاطئ الجزيرة، عثر أحد البحارة على نقشٍ محفور في صخرة كبيرة، فقرأه خلفان بصعوبة: «هنا رقدت سفينة الحاج سالم وكنز عائلتها، فمن وجده فليتصدق بثلثه على الفقراء، ولا يطلبه من غيره».

تبادل البحارة النظرات: كنزٌ مدفون؟ فالتفت خلفان وقال حاسماً: «الوصية ليست إذناً بالنهب؛ فما وجدناه اليوم هو أمانةٌ أودعها رجلٌ عادل، سنؤديها لأهلها إن عرفناهم».

خطر المتحف

وفي الوقت الذي كانوا يفتشون فيه، انفجرت صيحةٌ من البحار الصغير: وراء الأدغال كان يوجد – في كهف المساكن المهجورة – هياكلُ بشرية ومتعلقات قديمة، فظنها البحارة أشباح الجزيرة.

هدّأ خلفان الرعب وقال: «هذه آثار أهل الجزيرة الذين رحلوا، لا أشباح؛ الميتون لا يضيرونك، لكن الذي يخيفني هم الأحياء الذين يلاحقون الكنوز».

سفينة الظل

وفي الليلة الثالثة، رصد العاكس ضوءاً بعيداً في البحر يتهادى ويقترب: سفينةٌ تطفئ أضواءها عمداً، وفي مقدمتها لقبتُ رجلٍ صارم يبدو أنه يبحث عن شيء في الجزيرة!

قال خلفان لطاقمه: «أطفئوا النار وسيروا بخطوات النمل؛ وإن سُئلتم فعندنا أخشابٌ وملح، لا نبض أخبار الكنوز حتى لو انشقت الأرض».

نهاية البدو

بقيت السفينة الغامضة أياماً تدور حول الجزيرة، ثم هبت رياحٌ قوية وابتعدت، فتنهد بحارة «الدرة» بلطف الله، وأجرى عليهم المؤن من مخزونهم لا من كنز الصخرة أبداً.

وقبل الرحيل كتب خلفان رسالةً دفنها تحت الصخرة يخبر فيها كل من يأتي بعدهم بحكاية النقش وأمانة سالم، وعادت السفينة إلى مينائها سالمة، والزاد في قلوبهم لا في صدورهم.

🗿

نهاية القصة

ولم يعرف الناس ما فعل خلفان بالكنز المكتشف؛ وما عاد بحارٌ من ساحلٍ إلا وقال: إن أعظم غنيمة هي ضميرٌ نظيف لا تشوبه الأطماع.

💡 العبرة: الوفاء بالأمانة حتى في الخفاء شيمة النبلاء؛ فمن اتقى الله في كنزٍ، حفظه الله من شر الطامعين.

💡 قَلِّب الصفحات بأزرار الأسهم أو النقر على طرفي الكتاب أو السحب · تحميل PDF يحفظ الكتاب كاملاً