📚 مكتبة الحكايات العربيةقصص مجانية للجميع
↩ عودة إلى الرف ٨ / ٨
فئة اليافعين ١٣–١٦ ⚓

النقيب خلفان ورحلة اللؤلؤ

مغامرة أصلية بأسلوب السلسلة المحبوبة

المكتبة العربية · قصة ١٧ من ٣٠

الميناء القديم

في مدينةٍ ساحليةٍ على الخليج، كان الميناء القديم يعجّ بالمراكب الشراعية التي تعود من رحلات الغوص عن اللؤلؤ، وعلى رصيفه وقف شابٌّ اسمه خلفان، يلوّح للسفن بعين تعرف البحر منذ صغره.

كان خلفان نقيباً على مركبٍ صغير ورّثه إياه أبوه، وكان يحلم برحلةٍ تؤمّن المعيشة لبيته ولأهل حارته، لا يريدها مغامرةً طائشة تفلت منه.

العقد الغريب

في ليلة خوانق القمر، جاء إلى خلفان رجلٌ مسن يرتدي عباءةً باهتة، وقال: «يا نقيب، أنا غوّاصٌ قديم.. في صخور سفينة الحجارة بئرُ لؤلؤٍ يناهز عمره أربعين عاماً، لكن الذي يوصلهُ إليه يدفع ثمناً».

أصغى خلفان وأخذ العقد القديم الذي مدّه إليه الشيخ، فرأى عليه نقشاً لقاربٍ وثلاثة نجوم، فقال الشيخ: «من أدرك النجوم الثلاث عند السفينة وجد البئر، ومن غدر بمَن وصله ندم».

الماء الأعقد

ركب خلفان مركبه «الدرة» مع ثلاثة من رجاله، وأبحروا إلى سفينة الحجارة، وفي الطريق اختمرت فكرة: هذا العقد قد يكون فخاً يوقعه في متاهة، لكن قلبه قال: «من لا يخاطر لا يكسب».

فلما أبصروا الصخور السوداء واضحةً في الماء الصافي، رصد خلفان النجوم الثلاث توافقاً مع نقش العقد، وقال: «هاجس الحذر خير من عجلة الندامة، فدققوا في كل شيء».

كهف الأسرار

نزل الغواصون ونفضوا الرمال تحت الصخرة الوسطى، فانفتحت فجأةً حفرةٌ صغيرة تقود إلى كهفٍ مظلم، تسرب منه بريق غريب. نزل خلفان بنفسه أولاً لا يثق إلا بما تراه عيناه.

وملأ الصدى الكهف: إنه بئر اللؤلؤ! صفائح لؤلؤٍ فاخر تلمع بألوان الطيف، وقف خلفان دقائق يتأمل ملكاً عظيماً في الصمت، ثم تذكر عهد الشيخ النهائي حين قال: «من أخذ بغير نصيبه خسره كله».

خيار صعب

غاظ رجالٌ خلفان طمعاً في أن يملأوا المركب كله، ولكن النقيب ثبت وقسم اللؤلؤ قسمةً عادلة على أهل الغوص ومنزووا، ورفض أن يأخذ سوى ما يناسب تعبه.

قال لهم خلفان: «قد اشترينا هذه الرحلة بثمن الانضباط؛ فاللؤلؤة الحقة هي التي تحفظ الرجال أحياء، ولو أخذنا كل شيء لابتلعتنا الصخور في طريق العودة».

العاصفة والنور

وفي طريق العودة عاقتهم عاصفةٌ هوجاء، فانكسر شراع «الدرة» وماجت بها الأمواج، فتولى خلفان الدفة بنفسه يصارع الليل ولا ينام، وطمأن رجاله حتى عبروا أمواج الشدة.

وعندما أشرقت الشمس على الميناء، كانت القرية كلها تنتظر النقيب العائد، فقسموا الغنيمة بفرحٍ، وتذكر خلفان عهد الشيخ وبكى حين سمع أن الشيخ رحل من الدنيا تلك الليلة، وكأنه أوصى قلبه أن يوصل الأمانة إلى أهلها.

🏴‍☠️

نهاية القصة

قال القفايات في الأسواق: «النقيب خلفان رجلٌ يغوص في البحر فلا يغوص ضميره»، وقد صارت رحلته تتحدث بها الأجيال في الحارات.

💡 العبرة: الرزقُ قسَم، والانضباط أساس النجاة؛ فمن حفظ الأمانة في سبيله وُقّي شرّ الطمع في مكسبه.

💡 قَلِّب الصفحات بأزرار الأسهم أو النقر على طرفي الكتاب أو السحب · تحميل PDF يحفظ الكتاب كاملاً