📚 مكتبة الحكايات العربيةقصص مجانية للجميع
↩ عودة إلى الرف ٨ / ٨
فئة الناشئة ٨–١٢ 🦪

الصياد واللؤلؤة

قصة أخلاقية بأسلوب حكايا مرايا

المكتبة العربية · قصة ١٦ من ٣٠

الغواص القديم

في قريةٍ ساحلية كان يعيش غواصٌ يُدعى زايد، يتمسك بصدفتٍ صغيرة يحملها على صدره من أيام طفولته، ويمضي يغوص صباحاً ومساء وتلا ذلك سنين عجافاً تصيبه في عطش التجارة.

وذات غَداة استوحى في نومه أن لؤلؤةً عظيمة تنتظره في قاع البحر، تحت صخرة الميتين، فلما استيقظ حوّم متردداً: «أسافر لقِبح عملها أم أعيش على قشفتي؟»

شوكة القاع

وصل زايد عند الفجر إلى صخرة الميتين، وانقض نحو القاع بشجاعة، وفتش بين الأعشاب، حتى لمست يده شيئاً دائرياً مستديراً كأنه قمر صغير.

أمسكه فإذا هو صدفةٌ تفوق كل ما رأى في عمره، فصعده إلى السطح ليطلع على ما في جوفها هذه المرة: ولمّا فتحها… بهت! لؤلؤةٌ بحجم بيضة الحمام، بيضاء نقية.

تاجر المدينة

أسرع زايد نحو المدينة إلى تاجر اللؤلؤ المشهور، فأمسك الشيخ باللؤلؤة يرتعش، وقال: «هذه تحفة الملوك! سأدفع فيها ما يسدّ حاجتك وبيتك وشبابك كله».

لكن زايد رأى في عيني التاجر لمعان الطمع، فتذكر عهد جدّه: «إذا جاءتك كنوز الدنيا فتزين بها بما يليق… لا بالمال وحده».

اختبار القناعة

قرر زايد أن يختبر نفسه قبل البيع: «ماذا سأفعل لو حصلت على الثمن كله؟». راجعه قلبه: سيشتري مركباً كبيراً، ثم ثانياً، ثم يغوص للكنوز… فما الذي سيملأ قلبه حقاً؟

فهم أنها لن تكفّ: فكلما كبرت ثروته كبرت رغباته، وقال في نفسه: «اقتنِ ما تشاء، أنا لن أكون عبداً لك».

قرار الشاطئ

عاد زايد إلى الشاطئ حيث أصدقاؤه الغواصون يتكبدون المشقة خلف رزقهم المتواضع، فوقع بين أن يبيع اللؤلؤة للتاجر أو يحتفظ بها، وصار يتأمل نورها البارد.

ثم قام مبكراً، وأخفاها في صدره كعادة جدّه، وقال مقهقهاً: «إن قلبي لم يدعها تملكني، فأبقى أنا صاحبها».

الكنز الحقي

وذات عودة من الغوص قابل زايد صياداً قديماً أصيب في ذراعه، له أرملة وأطفال حوله ولا حيلة، على وجهه ألمُ الحاجة.

فأخفى زايد على نفسه حيرته طويلاً، ولكنه رأى في وجه العجوز والصور الوجوه الصغيرة التي بجانبه، وأدرك أن اللؤلؤة قد تجد لها معنى أنفع من أن تبقى معه: فطاب قلبه حين سلّمها له، وعاش الغواص سعيداً بما يملك من صحة وإخاء.

🌊

نهاية القصة

وسمع زايد بعد ذلك أن لؤلؤته صارت سنداً لبيوت كثيرة في القرية، فشعر أن أغلى كنوزه لم تكن في البحر قط.

💡 العبرة: القناعة كنز لا يفنى، والسخاء يزين الغنى، والعبدَ الحرُّ من لم تملكه الدنيا.

💡 قَلِّب الصفحات بأزرار الأسهم أو النقر على طرفي الكتاب أو السحب · تحميل PDF يحفظ الكتاب كاملاً