البحّار الحالم
كان سندباد فتى يشعر بالضيق من حياة التجارة الرتيبة في بيوت المدينة، فعهد على نفسه أن يبحر ويغامر، وركب مرةً أولى في مركبٍ شراعي متجهاً إلى بلاد بعيدة يبيع ويشتري.
قال في نفسه: منذ اليوم سأكون بحاراً مقتحماً، فما الحياة إلا رحلة!
من ألف ليلة وليلة · أعدنا صياغتها
المكتبة العربية · قصة ١٠ من ٣٠
كان سندباد فتى يشعر بالضيق من حياة التجارة الرتيبة في بيوت المدينة، فعهد على نفسه أن يبحر ويغامر، وركب مرةً أولى في مركبٍ شراعي متجهاً إلى بلاد بعيدة يبيع ويشتري.
قال في نفسه: منذ اليوم سأكون بحاراً مقتحماً، فما الحياة إلا رحلة!
مر المركب بجزيرةٍ بدت خضراء كأنها جنة، فنزل البحارة يطبخون ويستريحون، واتكأ بعضهم على صخرة كبيرة في طرف الجزيرة, وأشعلوا النار يطبخون طعامهم.
وفجأة تحركت الأرض من تحت أرجلهم ودُكت الأرض: لقد كانت الجزيرة كلها حوتاً ضخماً نام في البحر فوقه الرمال! فصار يغوص قليلاً قليلاً.
انفرط العقد: صرخ البحارة وتدافعوا نحو المركب، بينما هرب سندباد وقفز في الماء، وتمسك بباطية خشبية كانت تطفو قريبة منه، فركبها وتلاطمته الأمواج أياماً.
وحدها الأمواج تدفعه وتعمي عليه كل وجهة، حتى كاد ييأس من الحياة، فلو مدّ سمكةٌ خطماً لالتهمته.
بعد أيامٍ من العناء اقتربت الأمواج بباطيته من جزيرةٍ خضراء، فقفز سندباد إلى الشاطئ وهو منهك، فوجد عليها شجراً مثمراً وعيون ماء عذب.
وبينما هو يتجول، قابله حطابون من تجارٍ أغنياء، فرحبوا به وأطعموه، ثم أعانه تجارٌ كراماً حتى عاد غنياً إلى بلده.
فقال سندباد لنفسه حين دخول البيت: «يا ليتني أذكر أن المال عقابُه شديد لمن كان في الأمان».
عاد سندباد إلى عائلته مكللاً بالسلامة، لكن قلبه بقي معلقاً بالبحر وبالمغامرة التي تنتظره.
💡 العبرة: الشجاعة مع الحذر؛ فمن ركب البحر بغير احتياط ندم، ومن قصد الخطر بغير تدبير هلك.
💡 قَلِّب الصفحات بأزرار الأسهم أو النقر على طرفي الكتاب أو السحب · تحميل PDF يحفظ الكتاب كاملاً