📚 مكتبة الحكايات العربيةقصص مجانية للجميع
↩ عودة إلى الرف ٦ / ٦
فئة الكبار والجميع ١٦+ 🕯️

الجدة وسرّ الحكايات

قصة أصلية من روح عشنا وشفنا

المكتبة العربية · قصة ٢٨ من ٣٠

المجلس والحكاية

في بيت الجدة العتيق كان يجتمع الأحفاد كل ليلة في المجلس، يفترشون السجاد ويلفون أنفسهم بالشيلات، وتُشعل الجدة الشمعة وتقول الجملة المأثورة: «عشنا وشفنا… زمانٍ غير زمان، وحكايةٍ تفتح أبواب الأحلام».

ثم تبدأ حكايةً جديدة كل ليلة، فيصغي الجميع كأنهم يرون المغامرة بعيونهم، وكانوا يلاحظون أن كل حكاياتها تنتهي بقولها: «والدنيا دوارة… وما حصل غير ما حصل».

سؤال الأحفاد

ذات ليلة قال أحفادها: «جدتي، أنتِ تحكين لنا مئات الحكايات، فلماذا لا تحكين لنا حكايتكِ أنتِ؟!». فأشرقت الجدة وابتسمت ابتسامة الغائبين وقالت: «حكايتي؟ أنا امرأةٌ عاشت عمراً كاملاً.. حياتي كلها حكاية!».

وضحكت وقالت: «ماذا تريدون أن أحكي لكم: حين هاجرت عائلتي وتركت بيتنا في ليلةٍ واحدة؟ أم حين وقفت في سوق النخيل تبيع تمراً لتربية أيتام؟».

خبزٌ ودموع

حكت الجدة ليلةً كاملة سيرةً لم يعرفوها: كانت صبيةً في الرابعة عشرة حين احترق بيتهم بالبحر، وراحت تمسح دموع أمها، وتجمع الجميع في بيتٍ واحد يرزقهم الله من عرق جبيها.

وكانت إذا جاع الجيران قرضت رغيفها وأطعمتهم، فتقول: «الدنيا عطية.. إذا أعطيتَها أطاعتك، وإذا احتبست أتعبتك».

سر المجلس

قالت الجدة في نهاية حديثها: «هل تعرفون لماذا أحكي لكم دوماً حكاياتها؟ لأن أحلى الحكايات هي التي تُعلمكم أن تعطوا ولا تنتظروا، وأن تصبروا وتشكروا الله على كل حال».

وأخيراً كشفت سر حياتها القصير: «ما عشتُه لم يكن يوماً واحداً، وإنما كان درساً في كيف تصنع لسنين الظلم طريقاً من النور، وحينها فهم الأحفاد أن الجدة تتحدث طوال حياتها بأسلوب واحد: أسلوب العطاء».

📖

نهاية القصة

ومنذ تلك الليلة صار الاجتماع في مجلس الجدة عيداً، وصارت الحكايات تُروى للأحفاد بأرواحٍ نقية، ويتذكرون أن أجمل ما في «عشنا وشفنا» هو أن نعيش لنتعلم أن نعطي.

💡 العبرة: الحياة دروس وعبر؛ من أحب الناس وعاش لخدمتهم عاش كأنه عمران.

💡 قَلِّب الصفحات بأزرار الأسهم أو النقر على طرفي الكتاب أو السحب · تحميل PDF يحفظ الكتاب كاملاً