📚 مكتبة الحكايات العربيةقصص مجانية للجميع
↩ عودة إلى الرف ٨ / ٨
فئة الكبار والجميع ١٦+ 🎶

العندليب

هانز كريستيان أندرسن · أعدنا صياغتها

المكتبة العربية · قصة ٢٦ من ٣٠

حديقة الإمبراطور

في الصين العظيمة كان يعيش إمبراطورٌ في قصره الذهبي، وفي حديقته شجرة غابةٍ شديدة الجمال، يسكنها عندليبٌ صغير يغرد أغنيةً جميلةً تشد إليها كل من سمعها، حتى صار البحارة حين يبحرون قرب القصر يطؤون أصابعهم روعةً لما يسمعون.

وذات يومٍ سمع برداءٌ من الكتب: «إمبراطورنا لا يعلم شيئاً عن أجمل طير في مملكته»! فأمر الإمبراطور: «ائتوني بطائر العندليب!» فبحثوا في القصر وحدائقه صياحاً، فلم يجد أحدٌ عشاً له.

بحث الأمراء

ركض الخدمُ في كل مكانٍ ليتعرفوا على العندليب، حتى التقى بهم غسّالٌ فقير وقال: «أنا أعرفه! إنه يغني كل مساء عند بيت أختي القروية». فذهبوا معه إلى الغابة الليلية…

وكانت تقف فتاةٌ تحلب البقر، فصوت العندليب دق أذنها، وقالت: «أنا أسمع الغناء، لكن لا أعرف له عشاً ولا بيتاً». وبينما هم يتساءلون سمعت زقزقة إلهية: هناك، على غصن الصفصاف، كان العندليب يغني!

دعوة القصر الذهبي

جاء الغلمان إلى العندليب وقالوا له: «يدعوك إمبراطور الصين إلى أغنيةٍ في داره». فأجاب الطائر: «صوتي يطرب في قلوب الغابة، لكني سأذهب معكم». ووصل إلى القصر، وجلس على عمودٍ ذهبي، وأخذ يغني: فصارت عينا الإمبراطور تلمعان بالدموع.

قال الإمبراطور: «أعطوه نعلياً ذهبياً ليلبسه!» لكن العندليب شكره وقال: «إن أحسن مكافأة لي هي دموع الإمبراطور». وصارت أغنيته من عزف القصر اللي.

الطائر الآلي

وبعد عودته، أهدى سلطان اليابان للإمبراطور عندليباً مزخرفاً ذهبياً: يدور بمفتاحٍ صغير، ويردّد نغمةً تلقينية واحدة «ترالا»! فسعد القصر، واندهش الناس بأنه يغني دون توقف.

وقالوا: «رجله مرصعة بالجواهر تجعلانه في اكتمال العندليب الحقي!» ووصّى الإمبراطور: «دع العندليب الحقي يرتاح؛ فطيرنا الآلي يكفي».

غروب الحقيّ

وفي تلك الأيام طار العندليب من وراء النافذة إلى غابته الخضراء: فهم أن القصر لا يريد صوته الحر، فوجد طريقه إلى الطبيعة. وتعطل الطائر الآلي ذات ليلة حين كسر المفتاح، فأصلحه صانع الساعات لكنه صار يغني مرةً واحدة في السنة.

ومرض الإمبراطور، فاستلقى على فراشه، ولم يعد أحد يعرف كيف يُبعث السرور من الشمع الميت والأصوات الغريبة.

عودة الصوت الحي

ورغم أن حراسه ظنوه ميتاً، كان صوت غناءٍ حلو يرقق الجو كله: العندليب الحقي! جاء يطوف حول القصر مرتين، وزار سيده المريض، فأضاء الأنظار ورسم في القلب أمل الشفاء.

قال العندليب: «سأرافقك يا إمبراطور بغنائي كل ليلة، وأنبهك إلى الخير والشر، شرطَ أن لا تجعلني في قفص، وتدعني أحلّق خفيفاً حراً». وعرف الإمبراطور أن الملك لا يكون بالذهب والأصوات الآلية، بل بقلبٍ ينبض بالطبيعة.

🪕

نهاية القصة

فلا الذهب يغني ولا الآلات تخلد؛ لكن صوت العندليب الحي في قلبٍ حرٍّ يبقى أثمن من تيجان الصين كلها.

💡 العبرة: الطبيعة والفن الحي أنفس من القشور الذهبية؛ فمن فقد روعة الصوت الحر فقد ملك قلبه بيدٍ ميتة.

💡 قَلِّب الصفحات بأزرار الأسهم أو النقر على طرفي الكتاب أو السحب · تحميل PDF يحفظ الكتاب كاملاً